السيد محمد باقر الحكيم

126

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

مسؤوليات الأنبياء المهمة : . . . آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . . . ، ولما كانت القدوة لا تتجسد بصورتها الكاملة في ما يحصيه التاريخ ، فإن التاريخ مهما كان مستوعبا للأحداث والوقائع ، فإنّه لا يمكنه أن يستوعب كل أطراف حياة الإنسان ، وإنّما يستوعب منها جانبا محدودا ، مضافا إلى أنّ حركة الإنسان متجددة والأمثلة التي تحتاج إلى القدوة فيها متجددة - أيضا - ومتحركة ، ولذا كان من الضروري استمرار الإمامة لتجسد القدوة في الأخلاق الإلهية ، عندما تتجسد في الإنسان الرباني وهو الإمام « 1 » . وسوف نشير - بإذن اللّه - في بحث الأدوار المشتركة لأئمة أهل البيت عليهم السّلام الذي أشرنا إليها في بداية هذا الحديث إلى معنى القدوة ودورها الرئيس في حركة المجتمع الإنساني وتكامله « 2 » . ولكن يؤكد هذا المفهوم ما ورد في القرآن الكريم من الحديث عن وصف عباد الرحمن ودعائهم من قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً « 3 » ، حيث أعطيت القدوة عنوان الإمام ، وجاء في تفسير ذلك على نحو التأويل تطبيقه على الأئمة عليهم السّلام .

--> ( 1 ) قد يثار إشكال حول هذا الدليل من ناحية تطبيقه على الإمام المهدي الغائب عن الأنظار ، الذي قد يقال فيه : إنّه مع غيبته لا يمكن تحقق هذا الهدف من وجوده . ولكن الجواب عن ذلك : أولا : أنّ الغيبة حالة استثنائية مرتبطة بظروفها ، فهي من قبيل أن يتعرض النبي أو الإمام للسجن أو الحصار ، بحيث يحجب عن الناس الانتفاع والاقتداء أو التأسي به بصورة عامة . ثانيا : أنّنا سوف نشير - في محله إنّ شاء اللّه - إلى أنّ الإمام المهدي يمكن أن نفترض لوجوده آثارا على مستوى القدوة ، كما تشير إلى ذلك بعض النصوص والحوادث . ( 2 ) تناولنا جانبا من هذا الموضوع في كراس ( القدوة الصالحة ) الذي طبع بشكل محدود ، ونشر في مقدمة كتاب ( الإمام قدوة ) . ( 3 ) الفرقان : 74 .